يوليو 13, 2020



  • نيويورك
    03:47 PM
    23:01:2017
  • طوكيو‎
    05:47 AM
    24:01:2017
  • جرينتش‎
    08:47 PM
    23:01:2017
  • رام الله
    10:47 PM
    23:01:2017

حال السوق

(المؤشر )

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 20-21 آذار 2020

في التقرير:

  • اشتباكات واعتقالات في القدس الشرقية بسبب تقييد الدخول للصلاة في الأقصى
  • الحكومة صادقت على أنظمة الطوارئ بسبب الكورونا
  • وفاة أول مصاب بالكورونا في إسرائيل
  • نتنياهو دعم شل عمل الكنيست، وغانتس أعلن أنه لن يتم تشكيل حكومة ما لم يتم تفعيل الكنيست
  • الشرطة اعتقلت متظاهرين قرب الكنيست بعد أن حاولت منع وصولهم إليها
  • المحكمة العليا تمنع الشاباك من تعقب المواطنين المصابين بالكورونا دون مراقبة عمله من قبل الكنيست
  • سكان قطاع غزة الذين يعودون من إسرائيل يخشون أن يكونوا هم الذين سينقلون الكورونا إلى غزة

مقالات

  • حكومة وحدة وطنية بقيادة نتنياهو تعني الاستسلام
  • على الرغم من التوقعات القاتمة – الكورونا هي المشكلة الصغيرة لإسرائيل
  • إنه الاقتصاد يا أحمد: عشرات آلاف العمال الفلسطينيين سيبيتون في إسرائيل ابتداء من يوم الأحد

اشتباكات واعتقالات في القدس الشرقية بسبب تقييد الدخول للصلاة في الأقصى

“هآرتس”

وقعت اشتباكات واعتقالات، ظهر يوم الجمعة، في البلدة القديمة في القدس بسبب نشاط الشرطة لتخفيف عدد المصلين المسلمين في صلاة الجمعة في الحرم القدسي الشريف. واعتقل فلسطيني واحد على الأقل فيما تم تحرير مخالفات لآخرين بسبب انتهاك أمر الصحة العامة الذي يمنع تجمع أكثر من عشرة أشخاص في مكان واحد. كما اندلعت اشتباكات خارج البلدة القديمة بين الفلسطينيين والشرطة التي استخدمت وسائل لتفريق المظاهرات. ووفقا لإدارة الوقف، شارك 500 شخص في صلاة الجمعة التي جرت في الساحة الخارجية للمسجد. وعندما انتهت الصلاة أعيد بناء أبواب البلدة القديمة.

يشار أن الكثير من المساجد في جميع أنحاء البلاد والأراضي الفلسطينية أغلقت أبوابها، يوم الجمعة، ولم تجر فيها صلاة الجمعة، بسبب انتشار فيروس كورونا، ولم يتم منع الصلاة في باحات المسجد الأقصى، لكنه تم فرض قيود على التجمع في المكان. وكان مئات المصلين قد أدوا صلاة الفجر في باحات الحرم القدسي، وحرص معظمهم على الوقوف بعيدا عن بعضهم البعض. ومع ذلك، وبسبب الأمطار، تجمهر عشرات منهم في مناطق داخلية بالقرب من المسجد خلافاً لتوجيهات وزارة الصحة.

وقبيل صلاة الجمعة، أغلقت الشرطة بعض بوابات الحرم لمنع الصلاة الجماعية فيه. وأبقت على ثلاث بوابات مفتوحة – باب الأسباط وباب المجلس وباب السلسلة، ولم تسمح الشرطة بالدخول إلى البلدة القديمة إلا للسكان المحليين.

يذكر أنه في الأيام العادية، تصل عادة عشرات الحافلات كل أسبوع من البلدات العربية إلى المسجد الأقصى. لكن رجال الدين طالبوا المصلين بالحذر والوصول بشكل مستقل وليس بالحافلات. بالإضافة إلى ذلك، أمر قادة الوقف هذا الأسبوع بإغلاق أبواب المساجد، وسمحوا بالصلاة في الساحات مع الالتزام بظروف النظافة والمسافة بين المصلين. وإلى جانب حظر الصلاة وتقليلها في المساجد، دعا رجال الدين إلى تقليص حضور الجنازات وعدم فتح بيوت العزاء.

وأصدر مجلس الأئمة ورجال الدين البارزين في المجتمع العربي، هذا الأسبوع، بيانا يدعو إلى الامتناع عن إقامة الصلوات في المساجد، بما في ذلك صلاة الجمعة، حتى تنتهي الأزمة. وقال الدكتور محمد سلامة، أحد الموقعين على البيان، لصحيفة هآرتس أن الحظر الذي تفرضه وزارة الصحة على تجمع أكثر من 10 أشخاص تطلب التعامل من قبل رجال الدين، مع التركيز على منع الصلاة الجماعية يوم الجمعة.

بالإضافة إلى ذلك، تبنى رؤساء الكنائس في البلاد موقفًا مماثلًا. ولم يجر في الكثير من الكنائس قداس الأحد، وكذلك الصلوات التي تسبق عيد الفصح. ودعا رؤساء الكنائس إلى تنفيذ تعليمات وزارة الصحة وتجنب التجمعات، بالإضافة إلى حرص العديد من الرهبان على إقامة مراسم جنائزية محدودة دون الصلاة الجماعية على الميت في الكنائس.

الحكومة صادقت على أنظمة الطوارئ بسبب الكورونا

“معاريف”

صادقت الحكومة، يوم الجمعة، على أنظمة الطوارئ التي تهدف إلى الحد من عدد العمال في مكان العمل بسبب تفشي فيروس كورونا. ووفقًا للوائح، سينتقل القطاع الحكومي، اعتبارًا من الجمعة، إلى حالة الطوارئ، وسيوفر الخدمات الأساسية للمواطن، ولكنه سيخفض القوى العاملة إلى 30٪ فقط، وهذا للعمال الحيويين، بينما سيواصل الآخرون العمل من المكتب ومن المنزل. وتستثنى من ذلك الهيئات التي يمكنها تشغيل أكثر من 30٪ من القوى البشرية، بما في ذلك هيئات الصحة والرفاه والأمن ومصانع المواد الغذائية والبنوك وجمع النفايات ومجال الطاقة. وفيما يتعلق بالأعمال الخاصة، تنص اللوائح على منع تواجد أكثر من 30 ٪ من القوى العاملة ي المكان، أو ما يصل إلى 10 موظفين فقط.

وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد أعلن، مساء الخميس، خطوات احترازية وقائية إضافية لحصر تفشي وباء الكورونا، بما في ذلك التشديد على تحركات المواطنين، وحظر خروجهم من المنازل باستثناء عدة حالات، بينها الوصول إلى أماكن العمل الضرورية، والتزود بالمؤن والأدوية، وتلقّي الخدمات الطبية.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي خاص عقده في ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية في القدس، مساء الخميس، إن توجيهات وزارة الصحة التي تم نشرها يوم الثلاثاء ولا سيما شرط بقاء الإسرائيليين بصورة عامة في المنازل، سيتم تشديدها وتطبيقها بموجب قوانين الطوارئ، وستكون سارية المفعول خلال الأيام السبعة المقبلة.

وأضاف نتنياهو أن الخطوات التي تم اتخاذها حتى الآن أبطأت انتشار كورونا، لكن الوباء مستمر في الانتشار، وأعداد المرضى تزداد يومياً، ومن المرجح أن يكون هناك العديد من الضحايا. وأشار نتنياهو إلى أن على الجميع البقاء في المنازل ما لم يُعتبر عملهم رسمياً أمراً حيوياً، وإلى أنه يمكن الخروج لشراء الطعام والأدوية وللعلاج الطبي فقط.

وفاة أول مصاب بالكورونا في إسرائيل

“هآرتس”

تم مساء الجمعة تسجيل أول حالة وفاء بسبب الكورونا في إسرائيل، وهو مسن (88 عاما)، كان يعيش في بيت للمسنين في القدس، والذي تفشى فيه الفيروس في الأيام الأخيرة. وذكرت مصادر طبية، مساء الجمعة، أن مسنة تبلغ من العمر 89 عاما، وتعالج في مستشفى هداسا عين كارم، بعد نقلها إليه من بيت المسنين نفسه، في حالة حرجة.

وأفادت وزارة الصحة أن المتوفى عانى من العديد من الأمراض ووصل إلى المستشفى منذ حوالي أسبوع في حالة خطيرة للغاية. وأفيد أيضا أنه خلال الأسبوع تعرض لأزمة قلبية تطلبت عمليات إنعاش. ومساء الجمعة تدهورت حالته ومات. في غضون ذلك، تم حتى يوم الجمعة، تشخيص 705 مرضى بالكورونا في إسرائيل، 11 منهم في حالة خطيرة.

وقد تفشى الفيروس في بيت المسنين بعد إصابة احدى العاملات فيه بالعدوى. وتم على الفور حجر جميع المسنين الذين يبلغ عددهم 170.

نتنياهو دعم شل عمل الكنيست، وغانتس أعلن أنه لن يتم تشكيل حكومة ما لم يتم تفعيل الكنيست

“هآرتس”

أيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والوزيران ياريف ليفين وديفيد أمسالم (الليكود) شل عمل الكنيست، بحجة أن أنشطتها يمكن أن تضر بأعضاء الكنيست – الذين بلغ قسم منهم الجيل المعرض للخطر – وأنهم يجب أن يشكلوا مثالًا للجمهور. وقال رئيس حزب أزرق – ابيض، بيني غانتس، إنه “لن تقوم حكومة في إسرائيل ما لم يتم تفعيل الكنيست كما تتطلب الديمقراطية”.

وخلال اجتماع الحكومة الذي عقد عبر الهاتف، ليلة الجمعة، أعربت الوزيرة تسيبي حوطوبيلي عن معارضتها لشل الكنيست، واقترحت تفعيل الكنيست بواسطة معدات رقمية عن بعد. وأوضح المستشار القانوني أفيحاي مندلبليت لأعضاء الحكومة أن قرار تشل الكنيست ليس ضمن صلاحيتهم، بسبب مبدأ الفصل بين السلطات. وكانت صحيفة هآرتس قد نشرت صباح الجمعة أن الوزراء زئيف إلكين وليفين وامسالم ضغطوا من أجل شل عمل الكنيست وشجعوا رئيسها إدلشتاين على حظر عقد لجان الكنيست بحضور أكثر من عشرة أعضاء.

وكان إدلشتاين قد أعلن، يوم الأربعاء، أنه سيؤجل قرار تشكيل لجان الكنيست حتى يوم الاثنين المقبل. ويعني القرار مواصلة شل أنشطة الكنيست واللجان، التي تتولى مهمة مراقبة خطوات الحكومة في التعامل مع أزمة كورونا، بما في ذلك مسالة تعقب المدنيين وأزمة الاقتصاد. وقد التمس حزب أزرق – أبيض إلى المحكمة العليا ضد هذا القرار.

وكتب غانتس في حسابه على فيسبوك، يوم الجمعة: “في النظام الديمقراطي، لا يتم شل المجلس التشريعي ومنعه من التعبير عن إرادة المواطنين وخيارهم. من يظن أنه سيدفعنا إلى هوامش الديكتاتورية الخطيرة – فهو مخطئ. سنصل يوم الأحد إلى المحكمة العليا ونتأكد من إلزام رئيس الكنيست ونتنياهو بعد تجاوزهما للخطوط الحمراء هذا الأسبوع – على إجراء التصويت فورًا على إنشاء لجان الكنيست وتعيين رئيس”.

وكتبت “يديعوت أحرونوت” أن غانتس هاجم، يوم الخميس، رئيس الكنيست يولي إدلشتاين وقال إنه يقوم بمهمة خاصة لمصلحة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لكنه في الوقت عينه أكد أنه في ظل أزمة الكورونا والأزمة السياسية في إسرائيل فإن جميع الخيارات يجب أن تكون مطروحة على الطاولة، بما في ذلك إقامة حكومة وحدة مع نتنياهو والليكود.

وأضاف غانتس في مقابلة أجرتها معه القناة 12 مساء الخميس، أنه في الوقت الحالي على إسرائيل مواجهة محورين: مواجهة أزمة الكورونا من الجانب الصحي ومن الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، والحفاظ على الديمقراطية الإسرائيلية وضمان عملها بشكل متواصل، وبناء على ذلك، يجب درس جميع البدائل والخيارات.

وشدد غانتس على أنه سيبذل كل ما في وسعه لمساعدة نتنياهو ودولة إسرائيل لمواجهة أزمة الكورونا.

وأشار غانتس الذي شغل في السابق منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، إلى أنه في حال طُلب منه ارتداء الزي العسكري مجدداً والمشاركة في مهمة توجيه حركة السير في مسار الفحوصات الطبية لفيروس كورونا، فسيقوم بذلك.

وأكد غانتس أن الديمقراطية في إسرائيل ضرورية ويجب الحذر من الاقتراب من هوامش الديكتاتورية. وانتقد قرار الحكومة الإسرائيلية السماح لجهاز الشاباك باستخدام وسائل تقنية لتعقّب الخاضعين للحجر الصحي بسبب الكورونا من دون الرجوع إلى الكنيست، وأكد أن هذا يمس بالديمقراطية.

كما تطرق غانتس إلى مشروع القانون الذي سيعرضه تحالف “أزرق أبيض” أمام الكنيست قريباً، وينص على منع متهمين بارتكاب مخالفات جنائية من تولي رئاسة الحكومة، فقال: “أعتقد أن هذا قانون مهم. ونحن نتحدث عن قانون سيطبق في الكنيست المقبل أي ألـ 24، وبنظري من غير الطبيعي أن يشغل متهم منصب رئاسة الحكومة”.

وبشأن الخلاف داخل تحالف “أزرق أبيض” فيما يتعلق بالجلوس مع نتنياهو في حكومة واحدة، قال غانتس إن هناك نقاشاً مفتوحاً في هذا الخصوص ولا يوجد قمع وإسكات، وفي النهاية سيتم اتخاذ القرارات المناسبة التي تخدم المصلحة الوطنية.

إلى ذلك، دعا عضو الكنيست عوفر شيلح من تحالف “أزرق أبيض” إلى وقف التفاوض بين التحالف وحزب الليكود، احتجاجاً على شل عمل الكنيست. وقال شيلح إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يستغل أزمة كورونا لإلغاء نتائج الانتخابات، وأشار إلى أن الكنيست مؤسسة حيوية مثل الجيش والشرطة.

وتطرّق شيلح إلى قيام الشرطة الإسرائيلية باستخدام القوة لتفريق المتظاهرين أمام مقر الكنيست، احتجاجاً على قرار رئيسه يولي إدلشتاين بإغلاقه، فقال إن الشرطة جاءت بهدف شن هجوم على المتظاهرين، وأكد أن هذا هو شكل الديمقراطية عندما تقرر الحكومة تدميرها.

وكتبت “هآرتس” انه لو تم قبول اقتراح شل الكنيست، لكان هذا سيمنع الاستبدال المتوقع لرئيس الكنيست يولي إدلشتاين وكذلك دفع مشاريع القوانين التي من شأنها أن تمنع المتهم بمخالفات جنائية من العمل كرئيس للوزراء. كما كان ذلك سيمنع بيني غانتس من تشكيل حكومة خلال ألـ 24 يومًا المتبقية.

كما سعى بعض الوزراء إلى حظر حق التظاهر بحجة الحفاظ على الصحة العامة، لكنه تم رفض موقفهم. وذكر وزيران حضرا الاجتماع أن المناقشات بين الوزراء كانت سادة من وقت لآخر.

وحين جرى النقاش حول التصويت في الكنيست في عهد الكورونا، كان هناك من اقترحوا أن يصوت أعضاء الكنيست من منازلهم، كما فعل وزراء الحكومة في الأسبوع الماضي. ولاحظ إلكين بأن أنظمة الكنيست تتطلب حضور الأعضاء شخصيًا، وأن المستشار القانوني للكنيست “غير متحمس لذلك”، حسب الكين.

الشرطة اعتقلت متظاهرين قرب الكنيست بعد أن حاولت منع وصولهم إليها

“هآرتس”

اعتقلت الشرطة تسعة متظاهرين في القدس، ظهر يوم الخميس، بعد محاولتها منع قافلة من مئات السيارات من الوصول إلى الكنيست احتجاجا على انتهاك الديمقراطية. يأتي ذلك في أعقاب إغلاق الكنيست والمصادقة على أنظمة الطوارئ التي تمكن من تعطيل المحاكم ومنح الشاباك صلاحيات تعقب المدنيين. وقد واصلت السيارات تحركها نحو الكنيست، حيث جرت المظاهرة هناك ومن ثم انتقل المتظاهرون إلى ساحة مجاورة لمتحف إسرائيل، وهم يرددون: “ديموقراطية”، “يولي قدم استقالتك” و”الشرطة تمنع الديمقراطية”. وادعت الشرطة ان المتظاهرين انتهكوا أمر وزارة الصحة الذي يمنع التجمع، وأنها لا تتدخل في الشؤون السياسية.

وشجبت “الحركة من أجل جودة الحكم” استخدام القوة لتفريق المتظاهرين وأكدت أن الشرطة مست بحرية الاحتجاج وقامت بخطوة غير ديمقراطية بأمر من رئيس حكومة متهم بارتكاب جرائم جنائية. كما احتج على خطوة الشرطة أعضاء كنيست من المعارضة وأشاروا إلى أن رئيس الكنيست يستغل أزمة الكورونا للمساس بالديمقراطية.

ووصف رئيس كتلة العمل – ميرتس، النائب عمير بيرتس، إجراءات الشرطة بأنها اعتداء قبيح على الديمقراطية وأفعال لا يمكن قبولها.

وحول تحرير مخالفات للسائقين، ادعى الناطق بلسان الشرطة أن تحرير المخالفات جاء بسبب قيادة المركبات ببطء على طريق سريع، الأمر الذي أدى إلى عرقلة حركة المرور.

وقال منظمو المظاهرة إنها جاءت لإنقاذ ديمقراطية إسرائيل المهددة من الإجراءات الحكومية المتخذة تحت غطاء مواجهة انتشار فيروس كورونا. وأكدوا أن قافلة السيارات التزمت توجيهات وزارة الصحة، وتم إصدار تعليمات للسائقين بالبقاء داخل سياراتهم.

المحكمة العليا تمنع الشاباك من تعقب المواطنين المصابين بالكورونا دون مراقبة عمله من قبل الكنيست

“هآرتس”

أصدرت المحكمة العليا، مساء الخميس، أمراً احترازياً يحدد أنه إذا لم تشرف الكنيست، حتى يوم الثلاثاء، على تعقب أجهزة الهاتف الخليوي للمواطنين المصابين بفيروس كورونا، فإنها لن تسمح لجهاز الشاباك بتنفيذ هذا الإجراء. كما حددت المحكمة أنه لا يحق للشرطة تعقب المحجورين حتى إشعار آخر.

وحدد القضاة إستر حيوت، رئيسة المحكمة، وحنان ميلتسر ونوعام سولبرغ، بأن استمرار تطبيق اللوائح بعد الساعة 12:00 من ظهر يوم الثلاثاء، مشروط بتشكيل اللجان البرلمانية ذات الصلة. وأوضح القضاة أن اللوائح لن يتم تنفيذها إلا في الوقت الحالي بغرض تحديد مكان أولئك الذين تواجدوا في محيط المرضى المؤكدين.

وخلال النقاش في المحكمة، اقترح القاضي ميلتسر فرض إغلاق عام من شأنه أن يلغي الحاجة إلى مراقبة المواطنين. وقالت البروفيسور سيغال سادتسكي، رئيسة خدمات الصحة العامة في وزارة الصحة: “طالما استمر الوباء سنحتاج إلى الوسائل التكنولوجية. حتى أثناء إغلاق ستستمر الإجراءات الحيوية”. وردت عليها حيوت: “لكن هناك موازنات لا بد من إجرائها. سيدتي تتحدث عن الرعاية الصحية، ولدى رجال القانون اعتبارات أخرى يجب أخذها في الاعتبار. لذا فإن السؤال عن مدى كون الإغلاق العام قريب، هو سؤال بالغ الأهمية”.

وجاء قرار المحكمة بعد تقديم التماسات إليها من قبل جمعية حقوق المواطن ومركز عدالة القانوني للدفاع عن حقوق الأقلية العربية في إسرائيل والقائمة المشتركة والمحامي شاحر بن مئير. وأكد مركز عدالة أن الحكومة الإسرائيلية لا تملك أي صلاحية لإقرار مثل هذه الإجراءات أو سن قوانين مماثلة في حالات الطوارئ.

وقالت جمعية حقوق المواطن رداً على الأمر المؤقت: “إن القرار الصارم بالسماح لجهاز الأمن العام والشرطة بتعقبنا جميعا هو انتهاك خطير لحقوق الإنسان. لذلك من الجيد أن المحكمة منعت القيام بذلك والالتفاف على الكنيست، فقط بسبب معايير سياسية ضيقة تمنع تشكيل اللجان واجتماع الهيئة العامة وتمنع الرقابة البرلمانية على الحكومة. نحن في وقت صعب للصحة العامة والنظام الديمقراطي، وسنظل يقظين لضمان عدم اتخاذ خطوات متطرفة وغير ديموقراطية في ظل محاربة الكورونا”.

سكان قطاع غزة الذين يعودون من إسرائيل يخشون أن يكونوا هم الذين سينقلون الكورونا إلى غزة

“هآرتس”

سائقو سيارات الأجرة من القدس الشرقية هم الدليل الوحيد على نشاط معبر إيرز على حدود قطاع غزة، في ظل انتشار وباء الكورونا في إسرائيل. ويقول أحدهم: “في قطاع غزة يخشون القدوم إلى هنا”. ووفقا لهم، منذ تفشي الفيروس، يمتنع كل من يحمل تصريح دخول لإسرائيل من دخول أراضيها خوفا من الإصابة بالفيروس. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، لم يصب أحد حتى الآن في قطاع غزة.

وقالت رباب نجار، 42 سنة، من سكان غزة، وهي في طريق عودتها إلى قطاع غزة عن طريق المعبر المفتوح حاليًا للحالات الإنسانية فقط: “كنت خائفة من دخول إسرائيل، لكن لم يكن لدي أي خيار”. رباب أم لأربعة أطفال، مريضة بالسرطان وتضطر إلى دخول إسرائيل لتلقي العلاج في مستشفى أوغستا فيكتوريا في القدس. وتقول وهي تغطي فمها: “أنا شخصياً لست خائفة، لكن الآن بعد عودتي إلى غزة، يجب أن أبقى 14 يوماً في عزلة بعيداً عن عائلتي”.

وتقول نجار: “الكل يخشى أن انقل إليه العدوى لأنه لا يوجد مرضى في غزة على الإطلاق. لا يريد الناس الاقتراب ممن كان في إسرائيل. أتوق لأطفالي. هكذا هو الحال عندما يكون احتلال، لا أحد يخرج ولا يدخل أحد “

وانضمت فهيمة، وهي مريضة بالسرطان أيضًا، إلى رحلة العودة إلى القطاع. فهيمة أم لخمسة أطفال، عمرها 44 سنة. وتقول: “طبعًا أنا خائفة، هذا واضح، الله وحده يستطيع أن يساعد”. وتضيف: “غزة هي سجن كبير، لكنها الآن سجن يساعد الجمهور لأنه لا يدخل أحد إلى قطاع غزة. لا يوجد سياح على أي حال، الجميع يبتعدون عن ممثلي المنظمات الدولية، خوفًا من نقل العدوى إلينا. أنا ضعيفة، لكن يمكن إنقاذ الآخرين. أخشى الآن من الدخول إلى الحجر فقط لأنني كنت في إسرائيل. لن أرى أطفالي. ذات مرة أراد الجميع العمل في إسرائيل، دخول إسرائيل، لكن، اليوم، لا أحد يريد أن يأتي إلى هنا. أنا ليس لدي خيار آخر”.

نحشون غال، الناشط في منظمة “طريق الإنعاش”، ينقل في سيارته مواطنة من خان يونس تبلغ من العمر 48 عامًا، ومصابة بالسرطان، ومعها ابنها، من مستشفى إيخيلوف. الثلاثة يرتدون الأقنعة والقفازات. ويقول الابن باسم والدته: “لا نخاف من العودة إلى الداخل”. ويضيف غال: “لماذا لا يوجد مرضى في قطاع غزة؟ لأنه لا أحد يخرج ولا أحد يدخل”.

مقالات

حكومة وحدة وطنية بقيادة نتنياهو تعني الاستسلام

افتتاحية “هآرتس”

التقارير المقلقة التي تحدثت عن ميل رئيس حزب أزرق – أبيض، للموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية بالتناوب يتولى نتنياهو رئاستها أولاً – حتى بثمن تفكك حزب أزرق – أبيض – تؤشر إلى خضوع غانتس الكامل، وقيامه بخطوة انتحارية للبديل السلطوي لنتنياهو.

صحيح أن حزب أزرق – أبيض أعلن أن “الاتصالات مع طاقم مفاوضات الليكود قد توقفت” و”بخلاف ما نشر ليس هناك أي اتفاق”، لكن رئيسه بيني غانتس لم يفند ما نُسب إليه، وبدا وكأنه يعمل على تمهيد الطريق نحو حكومة وحدة مع المتهم بمخالفات جنائية.

الخطاب الذي يستخدمه غانتس لتبرير خطوة الخنوع الانهزامية هو حالة الطوارئ جرّاء تفشي فيروس الكورونا. ممنوع تقبل ذلك. الدخول إلى حكومة وحدة وطنية بقيادة نتنياهو يشكل خرقاً للوعد الانتخابي الذي طرحته قائمة أزرق أبيض، وخرقا لوعد غانتس شخصياً كرئيس للقائمة. ليس المقصود هنا هو نكث الوعد، فقط، بل عملية تآمر على سبب تشكيل وقيام القائمة منذ البداية.

“فقط ليس بيبي”، لم يكن فقط الوعد الانتخابي المركزي لحزب أزرق – أبيض، بل كان هو فعلاً الوعد الانتخابي الوحيد الذي طرحه، لأن كل المسائل الأيديولوجية الأخرى –السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والأمنية – كانت مشوشة وضبابية، وفي الأساس تم إسكاتها باسم هدف أعلى: تحرير إسرائيل من قبضة المتهم من شارع بلفور، ووضع حد لحكمه الفاسد والمفسد.

بالإضافة إلى هذا كله، ما يجري هو حماقة سياسية من الطراز الأول: لأنه عاجلاً أم آجلاً، سيكتشف غانتس وأشكنازي ما تعلمه رفيقاهما في “القيادة”، يعلون ولبيد على جلدتيهما، وهو أن نتنياهو هو تماماً ما قيل عنه، كذاب، لا يمكن الوثوق به، وخطر على إسرائيل، تماماً كما أجادت زعامة أزرق – أبيض شرحه في الجولات الانتخابية. ولكن عندها، عندما يريدون طرح بديل له مجددًا، لن يصوت لهم أحد.

يحذر على غانتس الانضمام إلى نتنياهو. يمنع عليه الانضمام إلى متهم جنائي. يحذر عليه الانضمام إلى من ركّع الديمقراطية الإسرائيلية على ركبتيها. ليس لديه تفويض للقيام بذلك.

على الرغم من التوقعات القاتمة – الكورونا هي المشكلة الصغيرة لإسرائيل

الون بن دافيد/ “معاريف”

​كليوم، طبقة إثر طبقة، ينتزعون منا كل الذخائر التي بنيناها وراكمناها. بدعم من أنبياء الغضب الواثقين بمصداقيتهم، والذين يرعبوننا بتوقعات الآخرة، ندمر بأيدينا عشرات آلاف العائلات التي يلقى بها إلى البطالة، والأولاد الذين تبدد المستقبل الذي تم وعدهم به، ووصل إلى حالة من عدم اليقين. بشكل أسرع من انتشار الفيروس، ننزع عنا أيضا ذخائرنا الاجتماعية، الشخصية والقومية. في نهاية هذا الأسبوع، تبدو الكورونا أنها أصغر مشكلة بالنسبة لإسرائيل.

​قبل أسبوعين حذرت هنا من انه سيكون هناك من يحاولون استغلال هذه الأزمة لأغراضهم الشخصية والسياسية. وكان كثيرون ممن غضبوا لقراءة ما كتبت. ومنذئذ توقف جهازنا القضائي عن العمل، والسلطة التشريعية لم تعد قائمة، وتلقت الشرطة والمخابرات الإذن بالملاحقة الإلكترونية للمواطنين، ومن المشكوك فيه أن إسرائيل لا تزال تستطيع مواصلة تسمية نفسها ديمقراطية. يجب ان تكون اعمى كي لا ترى ما يجري هنا.

​مثلالضفدعالذيينضجفيالوعاء،ترتفعالحرارة من حولنا كل يوم، وربما أصبحت المياه تغلي ولن نتمكن من القفز إلى الخارج بعد الآن. أتذكر محادثات أجريتها مع أصدقائي الصحافيين في تركيا.  كيف كانت تصدر كل بضعة أيام، أنظمة طوارئ جديدة عن اردوغان، بينما صك الجميع على أسنانهم. قالوا ان هذا رهيب، ولكنه سيمر. ولكن هذا لم يمر. الديمقراطيات لا تموت بضربة دراماتيكية واحدة في الظلام، بل بخطوات صغيرة وفي وضح النهار.

​تحتغطاءالكوروناتلقتالشرطةوالمخابرات الإذن بملاحقة هواتفنا، في خطوة استهدفت أيضًا الالتفاف على كل رقابة برلمانية عليهما. الخطوة التي تقررت هي ظاهرا صغيرة ومحددة، محدودة الزمن، وتستهدف خدمة غاية أهم – إنقاذ الحياة. لكنه تم اجتياز نهر الروبيكون، والخطوة التالية التي ستمنح صلاحيات أوسع للشرطة والمخابرات – سيصبح من الأسهل تقبلها.

​تحترعبالوباءكانيمكنلرئيسالكنيستانيصعد إلى منصة القفز لكي يظهر لنا جميعا ما يفكر به عن القانون في دولة إسرائيل. فهل سيفاجأ أحد ما حقا إذا ما أعلن قبل لحظة من انعقاد المحكمة العليا للبحث في الالتماسات حول تعليق عمل الكنيست، إعلان إغلاق لن يتيح للمحكمة إجراء المداولات؟

​رئيسالدولة، الذي قد يكون آخر سند غير منحاز، يصمت حاليا. ربما يخشى أن يتم فرض الإغلاق عليه هو أيضًا. نأمل ألا نصل إلى اليوم الذي يصبح فيه رئيس الأركان ورئيس الشاباك هما الحاجز الأخير أمام تحطيم النظام الديمقراطي.

​تعالوانتحدثعن إيطاليا

​كلشيءبالطبعيتممنأجلالحفاظعلىحياتنا،وبدعم من المهنيين. “يحتمل أن يموت الآلاف من المرض”، وعدنا مدير عام وزارة الصحة موشيه بار سيمان توف، هذا الأسبوع، في مسرحية الرعب اليومية. عند النظر إلى معطيات المرض في العالم، من الصعب أن نفهم على أي معطيات يعتمد في مقولته هذه. ولكن لماذا كان الرجل الذي يفترض به أن يحرص قبل شهرين بان يكون هنا مخزون كاف من الفحوصات، يختار بالذات فرض الرعب علينا؟ عمله في مثل هذه الأيام هو أن يركض ليشتري الأطقم الناقصة، ولكن بدلا من هذا، يكبد نفسه عناء إخافتنا. كيف يجدي هذا بالضبط؟ ليس مفهوما ان تقف قوة التكنولوجيا الفائقة العظمى، “أمة الستارت آب” أمام نقص فظيع في العيدان الملفوف طرفها بالقطن.

​يحبرئيسالوزراءاستخدامتشبيهاتالحربوالعدولوصفالوضع. وبالتالي إذا كنا سنبقى في عالم المفاهيم هذا، أجد من الصعب أن أتخيل رئيس الأركان يقف أمام شعب إسرائيل في ذروة معركة قاسية ويعلن لنا بأسى بان الآلاف منا سيموتون. وظيفته هي القتال والانتصار، وهذا أيضًا ما يفترض أن يفعله الآن مدير عام وزارة الصحة.

​فيبريطانياتحدثواحتى الأيام الأخيرة عن الرغبة في الحصول على “تطعيم القطيع”، أما عندنا فالقطيع بات يندفع منذ الأن بفزع نحو الهاوية.  كل صوت يحاول الاعتدال أو تحذير القطيع من أنه يندفع نحو مصيبة اقتصادية واجتماعية – يسكتونه. هذا ليس زمن التهدئة، وبالتأكيد ليس زمن الحديث عن الديمقراطية. لم يعد مؤكدا أننا سننجح في وقف الاندفاع.

​”نأمل ألا نصبح إيطاليا”، يقول الكثيرون لأنفسهم. إذن ها لكم بضع معطيات عن إيطاليا، التي تم حتى الآن إحصاء نحو 3 آلاف ميت فيها من المرض. لدى إيطاليا هرم ديمغرافي مميز، مع عدد صغير من الأولاد ومع ثلث من السكان تبلغ أعمارهم أكثر من ستين سنة. كل شتاء يموت هناك 15 – 20 ألف شخص نتيجة للأنفلونزا بسبب هذا النموذج المميز. 99 في المئة من الموتى الإيطاليين بالكورونا عانوا من أمراض خلفية أخرى. وفي حالات كثيرة – تم تسجيل حتى مريض الكورونا، ابن التسعين، الذي أصيب بنوبة قلبية كضحية أخرى للمرض. إذا كان هناك درس يمكن استخلاصه من النموذج الإيطالي، فهو الحصول بأسرع وقت ممكن على أجهزة التنفس وأسرة العناية المكثفة. هذا كفيل بان يؤثر على معدل الوفيات على نحو أفضل من إلغاء الكنيست.

​الحقيقةالمؤسفةهيانه لا توجد لدى المجال العلمي أيضًا أي أجوبة مطلقة عن طبيعة هذا المرض، حتى الآن. في كل يوم تنشر بحوث تكشف عن ذرة أخرى منه، ولكن معظم النماذج الرياضية عن انتشاره تستند إلى فرضيات، وفي أفضل الأحوال – إلى التخمين المدروس. أما عندنا فقد تبنوا، وعلى ما يبدو ليس صدفة، نموذج الحد الأقصى.

​هذاالوباءيحل بالإنسانية في عصر الانحلال – كلنا اليوم معزولون أكثر مما كنا عليه قبل بضعة عقود، نتصل الواحد بالآخر عبر الشاشات والرسائل النصية. والعزلة التي يفرضها علينا الكورونا ستسرع فقط من هذا الميل. الكائن البشري هو كائن اجتماعي يحتاج إلى اللمس والقرب من الناس الآخرين. في ظل غيابهما تصبح البشرية أضعف وعديمة الأمان. معا نحن أقوياء – كذرات منعزلة يسهل أكثر إخافتنا.

​الأن يتسبب لنا الوباء بأن نرى الغير كمصدر للتلوث، ينبغي الحذر منه وحفظ مسافة عنه. المصافحة، العناق – وهي لفتات تعد جزء مما يعطينا الثقة بمن يحيطون بنا – محظورين الآن، ولا أحد يعرف إلى أي مدى من الوقت. في الجيش الاسرائيلي باتوا يتحدثون منذ الأن عن ازمه سترافقنا حتى ربيع 2021. فهل بعد أن ينتهي كل شيء سيكون بوسعنا أن نعود مرة أخرى إلى عادتنا القديمة والطيبة – اللمس البشري، العناق، الديمقراطية؟

إنه الاقتصاد يا أحمد: عشرات آلاف العمال الفلسطينيين سيبيتون في إسرائيل ابتداء من يوم الأحد

جاكي خوجي/ “معاريف”

​.. ولعل كل هذه مناورة من قبل أحد ما، كي يعلمنا جميعا هنا في المنطقة، بعد سنوات من الغضب والتعالي المتبادلين، ان نهدأ وان ننظر إلى الداخل. أول أمس (الأربعاء) نشر في “هآرتس” تقرير عن قوة العمل العربية في المستشفيات الإسرائيلية. تحدثوا عن أطباء، ممرضات وممرضين، يعالجون في كل يوم مرضى يهود في اجتهاد عظيم وفي ولاء مهني، وحين يخرجون من المشفى، يصبحون مواطنين من الدرجة الثانية. تحدثوا عن كل ما كنا نعرفه، عن الفجوة بين المعاملة المستهترة من جانب المؤسسة والمجتمع تجاههم. عن دورهم الهام في إنقاذ الحياة.

​فيغضونوقتما،نأملانيكونقصيراقدر الإمكان، سنعرف ما سيتبقى من كل هذا. فهل سنتمكن من البقاء على عربة الشراكة والمودة مع الجيران، أم سنسارع إلى هجرها بالسرعة التي قفزنا فيها إليها. لسبب ما يبدو أن الإمكانية الثانية هي المعقولة أكثر، وعليه، يجدر بنا أن نوثق هذه اللحظة.

​منذ بداية اندلاع المرحلة الحادة للأزمة، قرابة منتصف شباط، يجري تنسيق وثيق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وتنسيق ما، غير مباشر وغير عادي، بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة. ويتضمن التعاون بين الأطراف الثلاثة نقل المعلومات، تقديم عتاد طبي وترتيبات مشتركة. ما هو الترتيب المشترك؟ مثلا، الطوق الذي فرضه الفلسطينيون على بيت لحم بعد اكتشاف انتشار الوباء فيها. كانت هذه خطوة منسقة مع إسرائيل، بسبب جيرة بيت لحم للقدس، وبسبب تحركات حرس الحدود والجيش الاسرائيلي بين المدن. تم نقل معلومات طبية إلى السلطة من الإدارة المدنية، وفي أعقابها طبقت طريقة العزل. ومثله أيضا الإغلاق على بلدة بيت ساحور المجاورة، الذي فرض يوم الثلاثاء بعد إصابة ثلاثة من سكانها الذين عملوا في بيت لحم بالعدوى.

​يوم السبت الماضي، نقل منسق أعمال الحكومة في المناطق 200 طقم فحص إلى وزارة الصحة في غزة. وفي غضون بضع ساعات نشر في القطاع بيان عن وجود وسائل فحص للكورونا في مختبر الفحوصات الطبية. لم يذكر في البيان من أين وصلت أطقم الفحص هذه، هذا لا يهم. فمن ينبغي له أن يعرف، يعرف من أين جاءت. على مدى هذا الأسبوع اجتاز حاجز ايرز 200 طقم آخر. في القطاع لم يكتشف بعد حتى ولا حالة واحدة من الكورونا. العيب الذي يعاني منه القطاع (العزل والإغلاق) يتبين حاليا أنه ميزة. ولكن الفرضية هي ان الفيروس نجح في التسلل إلى الداخل من خلال آلاف العمال الذين عادوا من إسرائيل، أو المسافرين الذين عادوا من مصر.

​يومالسبت أعلنت حكومة حماس عن إغلاق معابر الحدود. وهذا البيان أيضا تم تنسيقه مع جهاز الأمن. صحيح أنهم في إسرائيل يحتاجون إلى هؤلاء العمال والى إخوانهم من الضفة الذين يعززون فرع البناء، ولكن ليس اقل من ذلك، تحتاج إسرائيل لغزة نقية من الكورونا. كل اللاعبين في المنطقة يعرفون جيدا ان جهاز الصحة في القطاع لن يصمد أمام انتشار المرض. وسينهار أمام جموع المرضى كبار السن ممن سيحتاجون إلى المستشفى والعناية المكثفة، والفيروس سينتشر بسرعة. وسيضيف إلى المشكلة الوضع المالي المتهالك لقطاع غزة.

​تتولى وكالة الأونروا شراء أطقم الفحص لسكان القطاع، ولكنها نفسها تواجه عجزا بمليار دولار، بسبب المقاطعة الأمريكية. منظمة الصحة العالمية، حكومة قطر وسويسرا خصصت تبرعات. وبوسع هذه التبرعات ان توقف الموجة الأولى، إذا ما جاءت، ولكن ليس أكثر من هذا.

​قنبلةبيولوجيةموقوتة

​نجحتالسلطة وإسرائيل، هذا الأسبوع، في حل المشكلة الأساس التي تواجههما. ما العمل مع القوى العاملة؟ عشية الأزمة عمل في إسرائيل نحو 150 ألف عامل فلسطيني. نحو 100 ألف منهم منظمون ومسجلون قانونيا، والبقية متسللون غير قانونيين. من بين القانونيين، 84 ألف عامل داخل اراضي إسرائيل، والباقي في المستوطنات. ثارت مشكلة: إذا خرج هؤلاء العمال كل يوم إلى إسرائيل وعادوا إلى بيوتهم في المساء فهذه وصفة للمشاكل. الآلاف منهم، ممن سيتنقلون كل يوم بين بئر السبع، تل أبيب، نتانيا وحيفا إلى الخليل، نابلس، طولكرم وجنين، هم قنبلة بيولوجية موقوتة.

​جلسالطرفانووجداصيغة. وحسبالخطةسيبيتالعمالفي إسرائيل لفترة طويلة، دون أن يعودوا إلى ديارهم. سينقلون أماكن سكنهم إلى السلطة المحلية في إسرائيل حيث يعملون. وعلى المقاولين ان يجدوا لهم سكنًا. وتقرر أن تكون فترة السكن شهرا أو شهرين.

​لقداتفقعلىهذاالحلبالتنسيقمعالسلطةالفلسطينية. رئيسحكومةالسلطة،محمد اشتية، أعلن يوم الثلاثاء عن فترة استعداد مداها ثلاثة أيام لكل عامل، في ختامها يخرج إلى العمل في إسرائيل، ولا يعود منها إلا بعد بضعة اسابيع. وهكذا تكون إسرائيل والسلطة قد أعلنتا عن إغلاق متبادل بينهما. هكذا تنقذ إسرائيل فرع البناء، والسلطة تتنقذ صندوقها.

تشغيل عمال الضفة هو المشروع الاقتصادي الأنجح والأكثر استقرارا بين إسرائيل والسلطة في العقد الأخير. هؤلاء العمال يجلبون عشرات ملايين الشواكل في الشهر للاقتصاد الفلسطيني، نقدا. وهذا ينطوي على منفعة مزدوجة: بما أن معظمهم يعملون قانونيا، يقوم رب العمل بدفع الضرائب عنهم. وهذه الضرائب تجمعها وزارة المالية في القدس وتنقلها إلى صندوق السلطة، مثلما تقرر في اتفاقات أوسلو.

في السلطة كانوا راضين أيضًا من المعنى السياسي لهذا الترتيب. أمس فقط، بدا هؤلاء العمال كمن يطلبون حسنة من الاقتصاد الاسرائيلي الراسخ، وها هم يظهرون كمنقذين لفرع مركزي فيه. لقد حرص جهاز الأمن العام على أن يسرب هذا الأسبوع للصحافيين انه يعارض هذا الترتيب، ولكن رجاله أيضًا يعرفون بأن معارضتهم هي للبروتوكول فقط. إذا ما نفذ أحد العمال عملية لا سمح الله، سيكون بوسع جهاز الشاباك أن يأتي ويقول قلنا لكم. تثبت هذه القصة كم هي قوة الواقع. فمن حلم حتى وقت قصير مضى أن تسمح حكومة إسرائيل لعشرات آلاف الفلسطينيين بالمبيت في أراضيها.

​مناورة اشتية

​سيكون مثيرًا أن نرى إلى أين سيتدحرج كل هذا في اليوم التالي. في هذه الأثناء، قبل لحظة من إطلاق المشروع في صيغته الجديدة، لعبت السلطة لعبتها على ظهر إسرائيل. فقد دعا محمد اشتية العمال الذين يعملون في المستوطنات إلى عدم الخروج إلى عملهم بحجة أنه ظهر بين المستوطنين نسبة عالية من الإصابات بالكورونا. كان يعرف بان دعوته ستحظى بالتجاهل، إذ ان الرزق فوق كل شيء، ولكن على أي حال فان سببها ليس طبيا. بل سياسي. ان الدعم للعمال الذين خرجوا إلى إسرائيل، مقابل التنكر لأولئك الذين يعملون في المستوطنات جاءا لتذكير الجميع بالفرق بين أقاليم البلاد على جانبي الخط الأخضر.

​في الأسابيع القريبة سينتظرنا مشهد تجريدي في مدن إسرائيل. ملايين الإسرائيليين، المنغلقين في بيوتهم، سينظرون من النافذة ليروا العمال الفلسطينيين الذين يعملون في موقع بناء مجاور. وعند عودتهم إلى الديار في نهاية الفترة، سيدخل عشرات آلاف العمال هؤلاء إلى الحجر، كي لا ينقلون العدوى إلى أقربائهم وأصدقائهم. وحتى ذلك الحين سيقيمون بيتا في إسرائيل. وليس لأنفسهم، بالطبع.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *