نوفمبر 22, 2019



  • نيويورك
    03:47 PM
    23:01:2017
  • طوكيو‎
    05:47 AM
    24:01:2017
  • جرينتش‎
    08:47 PM
    23:01:2017
  • رام الله
    10:47 PM
    23:01:2017

حال السوق

(المؤشر )

أسئلة تشرح لك كل ما تريد معرفته عن الحراك اللبناني

المؤشر 20-10-2019   تجذب المراقب لمظاهرات لبنان أحداثًا طريفة، مثل فيديو قصير لسيدة عجوز تتجه نحو مجموع من قوى الأمن وهي تنتقد الحكومة بصوت عال، وما إن تقترب من أحد العناصر حتى تنظر بوجهه ثم تقول بلهجة لبنانية «عيونك شو حلوين اسم الله».

ثلاث فتيات أخريات يلتقطن صور «السليفي» وقد رسمن على وجهوهن علم لبنان بطريقة جذابة، يجاورن زملاءهن في الميدان الذين يدخنون «النرجيلة»، ومشهد ثالث يلتف فيه المتظاهرون حول ثلة شباب يلعبون لعبة الورق «شدّة» غير آبهين بسحب من الدخان الأسود التي غطت المكان بسبب حرق إطارات السيارات.

بيد أن تلك المشاهد لا تنفي البتة أن حجم الغضب الشعبي اللبناني من حكومته كبير للغاية، وربما لن توقفه في الأيام القريبة قرارات الحكومة التي يعتبرها اللبنانيون مجرد وعود كاذبة جديدة ليس أكثر.

التقرير التالي يشرح لك كل ما تريد معرفته عن الحراك اللبناني، عبر الإجابة عن 6 أسئلة تشغل الرأي العام.

  1. ما الذي يحدث في لبنان؟

يُعرف أن تأزم الوضع الاقتصادي في لبنان بدأ منذ عام 2011، حين اندلعت الأزمة السورية في ربيع العام نفسه، وتركت جملة من الآثار السلبية على اقتصاد لبنان بسبب اللجوء السوري وتراجع المردود السياحي وغيره. وكذلك ترك انتعاش الاقتصاد العالمي وعودة الفوائد الأمريكية إلى الارتفاع؛ آثارًا على أخرى على الاقتصاد اللبناني. حتى ما أن حلت نهاية عام 2016، ظهر عجز ميزان المدفوعات في مصرف لبنان، وهو الذي يعبّر عن ضعف تدفق الأموال، أي أن الأموال التي تخرج من لبنان أكبر من تلك التي تدخل إليه.

لكن ما الذي حرك الشارع اللبناني الآن؟ يجيب الأكاديمي والمحلل السياسي اللبناني وليد فخر الدين بأن الجديد يتمثل في أنه مع مطلع عام 2019 بدأت أزمة نقد في لبنان، أضيفت للمشاكل الاقتصادية السابقة فأدت إلى نقص حاد في السيولة، وتفاقمت الأمور مع حلول شهر يوليو (تموز) الماضي، بنقص عملة الدولار الأمريكي في البلاد.

ويوضح فخر الدين خلال حديثه مع «ساسة بوست» أن الأمل كان في وجود ودائع مصرفية من دول خليجية مثل قطر والإمارات وغيرها من الدول. لكن الأمر لم يترجم بشكل فعلي مع عدم تنفيذ قرارات الدعم المالي المتخذة في من مؤتمر «سيدر»، الذي عقد قبل نحو عام ونصف لمساعدة لبنان في النهوض من أزماته المالية والاقتصادية. ثم تفاقمت الأمور أكثر مع توقف أموال أخرى بشكل تام، كانت تدخل لبنان من إيران أو السعودية أو غيرها، وذلك بسبب الأزمات الاقتصادية أو السياسية التي تعاني منها هذه الدول.

ويشير فخر الدين خلال حديثه لـ«ساسة بوست» إلى أنه تلك الأزمة أحدثت لأول مرة في التاريخ اللبناني سعرين في الدولار، هما السعر الرسمي غير المتوفر وسعر السوق الذي تجاوز فيه سعر الدولار الواحد 1600 ليرة لبنانية، الأمر الذي خلق أزمة في المحروقات والطحين والأدوية، استكملت فصول تلك الأزمة مع  اندلاع الحرائق في لبنان قبل أيام، إذ تبين عدم وجود أي خطة للدولة لمكافحة هذه الحرائق.

  1. ما هي «القشة التي قصمت ظهر البعير» وأخرجت اللبنانيين للتظاهر؟

قبل أن تنطفئ نيران الحرائق التي اشتعلت في الغابات اللبنانية منذ 13 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، خرجت الحكومة اللبنانية بحزمة ضرائب جديدة أضافت الكثير  إلى الاستياء العام من أزمة العملة وتردّي الأوضاع المعيشية.

فكما يقول وليد فخر الدين بدلًا من أن يعالج مجلس الوزراء اللبناني المشاكل السابقة للبنانين خرج بسلسلة ضرائب جديدة، ففرض ضرائب على البنزين وعلى تطبيقيات الإنترنت، وهو أمر فجر الشارع خاصة أنها ضرائب تطال كل اللبنانيين، وتحديدًا ذوي الدخل المحدود، وذلك في وقت بقيت ملفات مثل وقف الهدر في ملف الكهرباء أو ملف الأملاك البحرية وغيرها من الملفات القديمة بدون حل.

ويضيف فخر الدين: «الناس تأكدت بأن الطبقة السياسية التي أنتجتها التسوية السياسة التي أتت بميشال عون رئيسًا في أكتوبر 2016، وسعد الحريري إلى رئاسة الوزراء لم تعد تسوية مقبولة من أطراف الشارع اللبناني، الكل مستاء من التسوية حتى تيار الوطني الحر (الذي يرأسه وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل) ومن خلفه «حزب الله»، ولم يعودوا مقتنعين بالتسوية».

  1. كيف نفهم موقف «حزب الله» من الأحداث؟

هكذا حاول الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، في كلمته المتلفزة أن يتملص من مسؤولية الوضع في لبنان باعتباره جهة سياسة متواجدة على الساحة الداخلية بقوة، كما قال أمين عام الحزب الذي فاز في الانتخابات الأخيرة مع حلفائه بأكثر من نصف مقاعد البرلمان: «لا نؤيد استقالة الحكومة الحالية ولا انتخابات نيابية جديدة ولا حكومة تكنوقراط».

الكثير من التساؤلات تثار حول موقف الحزب من الأحداث الجارية الآن في لبنان، لذا تحدثنا إلى المحلل السياسي المهتم بالتنظيمات السياسة اللبنانية علي حيدر، فأوضح لنا أن «حزب الله» لا يزال  بحاجة للواجهة التي يؤمنها له وجود الحريري في الحكم، فهو يتمسك بالتسوية السياسة التي أوصلت عون إلى رئاسة الجمهورية والحريري إلى رئاسة الحكومة، وهو ما زال لا يريد إسقاط هذه الحكومة لأنها تؤمن له الغطاء المناسب، سواء عبر كتلته الوزارية الأكبر في البرلمان اللبناني أو تؤمن الحزب من عقوبات الأمريكية والدولية، بحسب حيدر.

ويرى حيدر أن «حزب الله» تفاجأ بمظاهرات لبنان ويحاول جاهدًا أن يمتص غضب الشارع عبر دعوة إلى المهلة التي طلبها الحريري لحل الأزمة (72 ساعة). ويوضح حيدر: «جاء هذا التوجه في محاولة لامتصاص غضب الشارع وإن لم يكن هناك قدرة على امتصاصه فقد تكون مهلة لقمعه، والدليل ما حدث في لحظات الساعات الأخيرة من قمع وحشي للمتظاهرين من قبل قوى الأمن اللبناني والجيش».

  1. كيف تملص «حزب الله» من مسؤولية الأحداث في لبنان؟

يعتقد علي حيدر، أنه حتى الآن لم يصل الوضع في لبنان إلى مرحلة الأزمة بالنسبة لـ«حزب الله»، وإن ظهر تململ من الحزب وزج لأسماء نوابه وقيادته في قضايا الفساد في لبنان، مستدركًا: «لكن لا يمكن القول أنه «حزب الله» يعاني من الأزمة، الأزمة الآن هي الحكومة، الأزمة هم من في الواجهة، الأزمة الآن هي كتلة النار التي تلقفها الحريري وهو الآن يحاول حماية آخر رصيد شعبي لديه، لحماية هذه التسوية».

ويبين حيدر لـ«ساسة بوست» أن البيئة الحاضنة لـ«حزب الله» ليست تحت سيطرته بنسبة 100%، لكن الحزب لا يزال قادرًا على ضبطها برغم أن حاجز الخوف لدى حاضنته قد انكسر؛ بدليل ما نال من مؤسساته من تحطيم وتكسير. ويشير حيدر إلى أن مثقفي «حزب الله» يحاولون الآن المداهمة والمداجنة لإلقاء الحكومة اللبنانية في وجه العاصفة بغية امتصاص غضب الشارع اللبناني.

ويعتقد حيدر أن الأحداث أكبر من أن يتم السيطرة عليها وإن كان «حزب الله» ذكي بمحاولة إبقاء نفسه بمنأى عن هذه التحركات، فهو لن يدعو مناصريه إلى التظاهر، بل البيئة الشيعية الحاضنة لـ«حزب الله» نزلت من نفسها لكونها ملت من الوعود الكاذبة.

لكن هل هذا الوضع يعني أن «حزب الله» سوف يفقد الدعم السياسي من حاضنته؟ يجيب حيدر: «لا أعتقد، التظاهرات مطلبية فقط، بدليل أنه لو خاض الحزب بالغد حربًا مع إسرائيل أو أي طرف آخر سوف يظهر احتفاظه بمؤيديه، بينما مطالبوه هؤلاء انفكوا عن الحزب، وأصبحوا يعتبرون الحزب حاميًا للفساد وإن كان غير مشارك».

  1. كيف ستتعامل السعودية والولايات المتحدة الأمريكية مع مظاهرات لبنان؟

يؤكد وليد فخر  الدين أنه من الواضح جدًا أن سياسة السعودية في لبنان قد تغيرت منذ وصول الملك سلمان بن عبد العزيز إلى السلطة عام 2015، وحتى حادثة احتجاز الحريري في الرياض عام 2017 وما بعدها.

ويوضح: «هناك تعامل محدود بشكل أو بآخر بين الطرفين، وفي ظل الأزمة في لبنان لم تبادر السعودية بوضع وديعة نقدية في المصارف اللبنانية، ويعود هذا التصرف إلى عدة أسباب، أبرزها  ضعف ثقة السعودية في الأشخاص اللبنانيين الذي اعتبروا حلفاءها في السابق، ولا سيما بعد التسوية السياسية التي قام بها الحريري. فالسعودية كما الشارع اللبناني تعتقد أن الطبقة السياسية غير قادرة أن تنتج حلًّا يفيدها».

فيما يعتقد الباحث والكاتب اللبناني وائل نجم أن الرياض الآن لا تهتم كثيرًا للوضع في لبنان، فهي منذ فترة لم تعد تهتم لاعتبارات كثيرة، لكن يهمّها أن يشكل ما يجري إزعاجًا لمن تعتبرهم حلفاء إيران في لبنان.

أما الأمريكان فيبقى لهم عامل مؤثر بشكل كبير في لبنان، خاصة وأنهم لم يهملوا الساحة اللبنانية أي يوم من الأيام كما يقول نجم، موضحًا لـ«ساسة بوست»: «عيّن الأمريكان في الفترة الأخيرة مندوبًا للتعامل مع لبنان هو ديفيد شينكر، وهم لن يتركوا لبنان، فقبل فترة أصدرت السفارة الأمريكية في بيروت بيانًا عندما وصلت حالة الاحتقان في لبنان إلى ذروتها مع ما عُرف بحادثة قبرشمون (حادثة إطلاق النار على وزير شؤون النازحين اللبناني صالح الغريب ومقتله مرافقيه). واليوم أمريكا معنية بما يجري، والبعض يقول إن ما يجري هو عبارة عن ضغط وضغط مقابل بين أمريكا من ناحية، وبين حلفاء إيران من ناحية أخرى».

وحول تحرك حلفاء لبنان لإنقاذ الوضع، يرى نجم أن الأمر حتى الآن لا يوجد به أي تحرك خارجي، والأمر لغاية الساعة متروك للبنانيين، ولكن إذا تطوّرت الأمور فالمشهد قد يتحوّل ويتغيّر بكل تأكيد.

  1. ما المخاطر التي تحيط بمظاهرات لبنان؟ وهل هناك قدرة على امتصاص غضب الشارع؟

يقول وائل نجم أن من أبرز وأهم الأخطار المحدقة بمظاهرات لبنان أن تعمد القوى المتضررة منها إلى حرفها عن سياقها الطبيعي وعن أهدافها المعلنة، وتحويلها إلى فوضى وعشوائية تسمح للسلطة بالتعامل معها بقبضة حديدية. فقد رأينا ليلة أمس كيف أن مجموعة من الشبان عمدوا إلى إحداث فوضى وبلبلة في وسط المتظاهرين ما سمح للقوى الأمنية باستخدام القوة، بحسب وائل.

تعتقد الطبقة السياسية في لبنان أنها لا تزال تستطيع إرضاء الشارع ببعض الوعود الواهية غير المنطقية، والتي يعتقد المحللون اللبنانيون أنه لن يقبلها أحد، إذ يشكك المحلل السياسي علي حيدر في أن يكون للحكومة اللبنانية الآن قدرة على امتصاص غضب الشارع، ويوضح: «الشعب نزل إلى الشارع في مظاهرات ميزتها أنها غير مركزية ولا تحيد أحدًا، ولا تخصص أحدًا بعينه دون الآخر في الفساد، بل تعتبر أن الإدارة الفاسدة مكونة من كل الأحزاب اللبنانية المشاركة في الحكومة».

ويقول حيدر: «نحن الآن نتكلم عن سلطة فقدت شرعيتها في الشارع، هذه السلطة الآن تسمى مجلس إدارة لبنان لا تدير البلد بنظرة الشركة المساهمة، بل بنظرة الشركة الخاصة، والمطلب الآن هو إسقاط كل مجلس إدارة لبنان»، ويتابع القول: «الصرخة الشعبية خرجت من صيدا، صور، النبطية، جونيه، جل الديب، تلك المناطق التي لم نسمع في السابق أنها شهدت تحركات شعبية»، ويواصل الحديث: «الآن يُشتم حزب الله في مناطق الجنوب والبقاع، ويُشتم عون في العبدة والرابية، ويُشتم جنبلاط في الجبل ويُشتم الحريري في بيروت وطريقة الجديدة، ويُشتم بري في المصيلح وعين التينة».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *